الشيخ علي المشكيني

107

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

خطابات الكتاب وعمومها أصل : ما وضع لخطاب المشافهة « يا أَ يُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ » ، « 1 » و « يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » « 2 » يعمّ بصيغته من غاب عن مجلس الخطاب ، ومن غاب عن زمانه ويثبت الحكم لهم بذلك الخطاب ، وإليه ذهب عدّة من الأصحاب . والإشكال : بأنّ خطاب الغائب والمعدوم غير معقول فلا يقال لهم : يا أيّها الناس ونحوه ، بل حيث لا يقع الصبي والمجنون موردين للخطاب الشرعي مع اتّصافهما بالوجود والإنسانية فهما أولى بالامتناع . غير وارد ؛ فإنّ الظاهر أنّ هذه الخطابات لم تستعمل إلّافي الخطاب الإنشائي وهو إنشاء الخطاب لغرض أن يتوجّه إليه المكلّف ويعمل بمقتضاه مع حصول شرائط التكليف ، فالخطاب فعلي بالنسبة إلى الموجودين الحاضرين ، وإنشائي بالنسبة إلى الغائبين أو المعدومين . ونظير الخطاب بعينه الحكم المستفاد من الكلام كوجوب التقوى والصلاة ؛ فإنّه أيضاً إنشائي بالنسبة إلى بعض ، وفعلي بالنسبة إلى آخرين . لنا أوّلًا : قيام الدليل القطعي على كون القرآن العظيم منزّلًا إلى جميع الناس وحجّة عليهم إلى يوم القيامة ، فنسبته إلينا كنسبته إلى الموجودين في زمان نزوله في إخباره وإنشائه وحكمه وقضائه وجميع مفاهيمه ومداليله ، قال تعالى : « هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ وَ

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 1 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 153 .